ابن شهر آشوب

145

المناقب

أن عثمان قتل لأحداث أوجبت عليه القتل ومنهم من يصرح بتكفيره وكل من هاتين الفرقتين يزعم أن عليا موافق له على رأيه وكان يعلم أنه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الأخرى وأسلمته وتولت عنه وخذلته يستعمل في كلامه ما يوافق كل واحدة من الطائفتين فيقول والله قتل عثمان قتل ولم تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَمْدَانَ وَالرَّيِّ وَنَهَاوَنْدَ وَقُومَسَ وَأَصْفَهَانَ وَتَظَاهَرُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ « 1 » فَقَالَ طَلْحَةُ فَضْلًا ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ تُلْقِيهِمْ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ شَامِهِمْ سَارَتِ الرُّومُ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَإِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الْيَمَنِ مِنْ يَمَنِهِمْ سَارَتِ الْحَبَشَةُ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَإِنْ أَشْخَصْتَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَرَمَيْنِ انْقَضَّتِ الْعَرَبُ عَلَيْكَ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَكْنَافِهَا حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ مِنْ عِيَالاتِ الْعَرَبِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَمَّا ذِكْرُكَ كَثْرَةَ الْعَجَمِ وَرَهْبَتُكَ مِنْ جُمُوعِهِمْ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْكَثْرَةِ وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنُّصْرَةِ وَأَمَّا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَسِيرِهِمْ أَكْرَهُ مِنْكَ لِذَلِكَ وَهُوَ أَوْلَى بِتَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ وَإِنَّ الْعَجَمَ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْكَ قَالُوا هَذَا رَجُلُ الْعَرَبِ فَإِنْ قَطَعْتُمُوهُ قَطَعْتُمُ الْعَرَبَ فَكَانَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ فَكُنْتَ أَلَّبْتَ « 2 » عَلَى نَفْسِكَ وَأَمَدَّهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يُمِدُّهُمْ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُقِرَّ هَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ وَتَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيَتَفَرَّقُوا عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ فَلْتَقُمْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ حَرَساً لَهُمْ وَلْتَقُمْ فِرْقَةٌ فِي أَهْلِ عَهْدِهِمْ لِئَلَّا يَنْقُضُوا وَلْتَسِرْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ إِلَى إِخْوَانِهِمْ مَدَداً لَهُمْ . أبو بريدة الأسلمي كفى بعلي قائدا لذوي النهى * وحرزا من المكروه والحدثان نربع إليه إن ألمت ملمة * علينا ونرضى قوله ببيان يبين إخفاء النفوس التي لها * من الهلك والوسواس هاجسان « 3 » وَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع مَحَالٌ وُجُودُ النَّارِ فِي بَيْتِ ظُلْمَةٍ * وَأَنْ يَهْتَدِي فِي ظِلِّ حَيْرَانَ حَائِرٌ

--> ( 1 ) لا يخفى ان التظاهر انما وقع في زمن عمر لكن توافقت النسخ على ما في الكتاب فتركناها بحالها . ( 2 ) التاليب : التحريص والافساد : ( 3 ) هجس الشئ وفي صدره : اى خطر بباله أو هو ان يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس ( ق ) .